الذهبي

235

سير أعلام النبلاء

لأخيه وقوي المسلمون وحاربوا الفرنج مرات ، وترددت الرسل في هدنة وبذلوا للفرنج القدس وعسقلان وقلاعا سوى الكرك ، فأبوا ، وطلبوا ثلاث مئة ألف دينار عوضا عن تخريب سور القدس ، فاضطر المسلمون إلى حربهم ، فقلت الميرة على الفرنج ففجر المسلمون النيل على منزلة الفرنج ، ولم يبق لهم مسلك غير جهة ضيقة ، فنصب الكامل الجسور على النيل ودخلت العساكر فملكوا المضيق وسقط في أيدي الفرنج وجاعوا ، فأحرقوا خيامهم وأثقالهم ومجانيقهم ، وعزموا على الزحف إلى المسلمين فعجزوا وذلوا وعز المسلمون عليهم ، فطلبوا من الكامل الأمان ، ويتركوا له دمياط ، فبينما هم في ذلك إذا رهج ( 1 ) عظيم وضجة من جهة دمياط فظنوها نجدة للفرنج جاءت ، وإذا به الملك المعظم في جنده ، فخذلت الملاعين وسلموا دمياط في رجب سنة ثماني عشرة ودخلها المسلمون ، وقد بالغت الكلاب في تحصينها ولله الحمد . أنبأني مسعود بن حمويه ، قال : لما تقرر الصلح جلس السلطان في مخيمه : عن يمينه المجاهد شيركوه ، ثم الأشرف ، ثم المعظم ، ثم صاحب حماة ، ثم الحافظ صاحب جعبر ، ومقدم عسكر حلب ، ومقدم المواصلة والماردانين ، ومقدم جند إربل وميافارقين ، وعن شماله نائب البابا ثم صاحب عكا ثم صاحب قبرص وصاحب طرابلس وصاحب صيدا ثم أرباب القلاع ومقدم الديوية ، ومقدم الإسبتار ، وكان يوما مشهودا ، فأذن السلطان بأن يباع عليهم المأكول فكان يدخل إليهم كل يوم خمسون ألف رغيف ، ومئتا

--> ( 1 ) الرهج : الغبار .